علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
497
شرح جمل الزجاجي
فدخول " من " عليها دليل على أنها اسم ، لأن حرف الجر كما تقدم لا يدخل على حرف جر آخر حتى يكون موافقا له في لفظه أو في معناه كما تقدم ، و " من " ليست من لفظ " على " ولا في معناها . وتكون فعلا إذا احتاجت إلى فاعل ومفعول ، نحو قوله [ من الرمل ] : ( 342 ) - [ وتساقى القوم كأسا مرّة ] * وعلا الخيل دماء كالشّقر وتكون حرفا فيما عدا ذلك . وما بقي من الحروف لا يستعمل إلّا حرفا . فإن قيل : فلم لم تجعلوا " من " و " في " من قبيل ما استعمل حرفا وفعلا ؟ ألا ترى أنّ " من " قد تكون أمرا من المين وهو الكذب ، فكذلك ، " في " قد تكون أمرا من الوفاء ، فيقال :
--> - ماض . " ظمؤها " : فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، و " ها " : ضمير في محل جرّ بالإضافة ، والمصدر المؤول من " ما " وما بعدها في محل جر بالإضافة . " تصل " : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : " هي " . " وعن قيض " : الواو حرف عطف ، وجار ومجرور معطوفان على " من عليه " . " بزيزاء " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت " قيض " . " مجهل " : نعت " زيزاء " مجرور . وجملة : " غدت . . . " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " تم ظمؤها " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب . وجملة " تصلّ . . . " في محلّ نصب خبر " غدا " . الشاهد فيه قوله : " من عليه " حيث جاءت " على " اسما مجرورا ب " من " . ( 342 ) - التخريج : البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 55 ؛ ولسان العرب 4 / 421 ( شقر ) ، 14 / 391 ( سقى ) ، 15 / 89 ( علا ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 314 ؛ وتاج العروس 12 / 219 ( شقر ) ، ( سقى ) ، ( على ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 730 ؛ وأساس البلاغة ( شقر ) . اللغة : تساقى : سقى كلّ منهم الآخر . الشقر : جمع شقرة وهي زهرة حمراء تشبه شقائق النعمان . المعنى : لقد تبادل القوم سقاية بعضهم بعضا هذه الكأس المرّة ، وصارت ظهور الخيل حمراء لكثرة ما سال عليها من دماء القتلى . الإعراب : وتساقى : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " تساقى " : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف . القوم : فاعل مرفوع بالضمّة . كأسا : مفعول به منصوب بالفتحة . مرة : صفة ل ( كأسا ) منصوبة بالفتحة . وعلا : " الواو " : حرف استئناف ، " علا " : فعل ماض مبني على الفتح المقدر . الخيل : مفعول به منصوب بالفتحة . دماء : فاعل مؤخر مرفوع بالضمّة . كالشقر : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صفة للدماء . وجملة " وتساقى " : حسب ما قبلها . وجملة " علا الخيل . . . " : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " علا " حيث جاءت هنا فعلا واحتاجت لفاعل ومفعول . جمل الزجاجي / ج 1 / م 32